السيد محمد الصدر
12
منهج الأصول
ثالثاً : انه كما في المعنى الثاني للمجاز لا يحصل إعراض عن المعنى الحقيقي ، فكذلك في المعنى الأول ، وان اعتقد المشهور ذلك ، كما المعنى ، إلا أن الصحيح خلافه لان ألفاظ الحروف لا دخل لها في جمال الاستعمال أصلا . ولو كان الأمر كذلك لامكن استعمال أي لفظ آخر محله ، وهو أمر غير محتمل ، وإنما المعنى الحقيقي للفظ له دخل في كونه جهة تعليلية لصحة الاستعمال في المعنى المجازي . وقد ناقش السيد الأستاذ السكاكي : بان الادعاء الذي يقول به في المجاز ، كادعاء كون زيد أسداً فعلا ، هل هو بالحمل الأولي أو بالحمل الشايع . وكونه تنزيلا وادعاء بالحمل الأولي ، يعني انه يحصل في طوله ان يكون الرجل الشجاع مرادفا للحيوان المفترس ، أو ان زيداً يرادف الحيوان المفترس أو ان الأسد يرادف الرجل الشجاع . وكونه تنزيلا بالحمل الشايع ، يرجع إلى كون المعنى المجازي مصداقا من المعنى الحقيقي ، يحمل عليه بالحمل الشايع ، فيكون فردا إدعائيا عنائيا . ونعلق على هذا التقسيم قبل الاستمرار في نقل كلامه . وذلك : أولًا : ان كلا الاحتمالين لعلهما غير مرادين للسكاكي ، بل المراد مجرد الاستعمال . ثانياً : ان الاحتمال الأول وهو صدق الحمل الأولي يقتضي في طوله مرادفة المجموع للمجموع من الألفاظ ، وهي زيد والأسد والرجل الشجاع والحيوان المفترس . وهو أمر غير مستساغ لغة . والترادف إنما يكون بين المرادفات لا بين المركبات ، في حين أصبح الترادف هنا بين المركبات . كالرجل الشجاع والحيوان المفترس .